ابن بطوطة

197

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

المجتمعة من ماء النيل وماء البحر المعروفة ببحيرة تنّيس « 61 » ونسترو بمقربة منها ، نزلت هنالك بزاوية الشيخ شمس الدين الفلوي من الصالحين ، وكانت تنّيس « 62 » بلدا عظيما شهيرا وهي الآن خراب . قال ابن جزى : تنّيس بكسر التاء المثناة والنون المشددة وياء وسين مهمل ، وإليها ينسب الشاعر المجيد أبو الفتح بن وكيع وهو القائل في خليجها . قم فاسقني ، والخليج مضطرب * والريح تثني ذوائب القصب كأنها والرياح تعطفها * صبّ قنا . سندسية العذب والجوّ في حلّة ممسّكة * قد طرزتها البروق بالذّهب ونسترو ، بفتح النون وأسكان السين وراء مفتوحة وواو مسكن ، والبرلّس بباء موحدة وراء وآخره سين مهمل ، وقيده بعضهم بضم حروفه الأول الثلاث وتشديد اللام ، وقيده أبو بكر بن نقطة بفتح الأولين ، وهو على البحر . ومن غريب ما اتّفق به ما حكاه أبو عبد اللّه الرّازي عن أبيه أن قاضي البرلّس ، كان رجلا صالحا ، خرج ليلة إلى النيل فاسبغ الوضوء وصلى ما شاء اللّه أن يصلي فسمع قائلا يقول : لولا رجال لهم سرد يصومونا * وآخرون لهم ورد يقومونا لزلزلت أرضكم من تحتكم سحرا * لأنكم قوم سوء لا تبالونا ! قال : فتجوزت في صلاتي وأدرت طرفي فما رأيت أحدا ولا سمعت حسا فعلمت أن ذلك زاجر من اللّه تعالى .

--> ( 61 ) هذا سهو من ابن بطوطة في حق بحيرة البرلس فإن بحيرة ( تنّيس ) أو بحيرة ( المنزلة ) توجد في شرق الدلتا ولا صلة لها ببحيرة البرلس ! تراجع الخريطة . ( 62 ) تنيس مركز رئيسي للنسيج المصري ، وقد تعرض للخراب أثناء الحروب الصليبية وهدم أخيرا من لدن السّلطان الأيوبي الكامل عام 624 - 1227 كإجراء احتياطي خوفا من أطماع فريديريك الثاني . وقد جرت عادة القادة على أنهم إذا تخوفوا من هجوم على ثغر من ثغورهم فضلوا نسفه على أن يروا خصومهم يستولون عليه ! !